أبن البتول

اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخواني الزائرين مرحبا بكم في منتدى أبن البتول الاسلامي ننتمنى منكم القيام بالتسجيل للمساهمة في المواضيع

شاكرين لكم حسن اختياركم لمنتدانا

منتدى أبن البتول منتدى إسلامي

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ،،،منتدى أبن البتول الاسلامي،،،

المواضيع الأخيرة


عميد المنبر الشيخ أحمد الوائلي (المصدر: http://www.alseraj.net/retha_waile/retha_waile/sera.htm )

شاطر
avatar
رآية الاحرار
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 31/05/2013

عميد المنبر الشيخ أحمد الوائلي (المصدر: http://www.alseraj.net/retha_waile/retha_waile/sera.htm )

مُساهمة من طرف رآية الاحرار في 9/3/2014, 8:49 am

**
ﻛﻠﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﺇﻥ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ (ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘﻤﺖ ﺑﻨﺸﺮ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺑﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻛﺴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﻗﻲ ﺑﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ.
ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺫﺍﻉ ﺻﻴﺘﻬﻢ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﻣﻨﺰﻟﺘﻬﻢ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ، ﺣﺘﻰ ﺗﻬﺎﻭﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﺤﺴﻦ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻭﺗﻮﺍﺿﻌﻬﻢ ﻭﺗﻮﺩﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻟﻜﺴﺐ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺗﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﺘﻬﻢ، ﻭﺗﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻄﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺔ ﻓﻴﺘﺤﺠﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻻ‌ ﻳﺤﺴﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ.
ﻭﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻻ‌ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺗﻘﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮﻱ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻠﻮ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻀﻌﻮﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ، ﻷ‌ﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻔﺔ ﺍﻟﺴﺎﺫﺟﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﻴﻤﻬﺎ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻣﻮﻗﺔ ﻭﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﻓﻜﺮﻱ ﺧﺎﻃﺊ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺑﻴﻦ ﺍﻻ‌ﺭﺗﻘﺎﺀ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻬﺒﻮﻁ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﻴﺾ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ (ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﻻ‌ﺓ، ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﻕ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻻ‌ ﻟﻌﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻐﻼ‌ﺓ ﻫﻼ‌ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻬﻮﺩﺍ، ﻫﻼ‌ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻧﺼﺎﺭﻯ؟!!
ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻣﻌﺮﺿﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻬﺎﻭﻳﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺒﺴﻄﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﺧﻄﺎﺑﻲ ﻣﺘﻘﺪﻡ ﻭﻣﺮﻛﺰ ﺩﻳﻨﻲ ﻣﺘﻤﻴﺰ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺜﻴﺮﺓ ﺷﻬﻴﺮﺓ ﻭﻣﻌﺮﻭﻓﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺭﻣﻮﺯ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ، ﻭﻭﺍﺟﻬﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﺟﻬﺎﺕ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻑ، ﻭﻣﺆﺳﺲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻟﻠﺨﻄﺎﺑﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻟﻠﺴﻠﻚ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ.*
*ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻭﻟﻪ ﻋﻼ‌ﻗﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻊ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﻬﺮﺓ ﻋﺮﻳﻀﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﺣﺼﺎﻧﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻣﻨﻴﻌﺔ.*
**
*ﻭﻻ‌ﺩﺗﻪ ﻭﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﻭﻋﻤﺮﻩ*
*
(ﻭﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺇﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻣﺼﺪﻗﺎً ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ، ﻭﻣﺒﺸﺮﺍً ﺑﺮﺳﻮﻝ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﺍﺳﻤﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﺑﺎﻟﺒﻴﻨﺎﺕ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺳﺤﺮ ﻣﺒﻴﻦ)[ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﻒ: ﺍﻵ‌ﻳﺔ 6].*
*ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺍﻓﺘﺘﺢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻔﺎﺅﻝ ﺑﻮﻻ‌ﺩﺗﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﺰﻉ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻭﻗﻌﻬﺎ ﻣﻄﺎﺑﻘﺎً ﻟﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﻻ‌ﺩﺗﻪ ﻓﻲ 17 ﺭﺑﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺑﺬﻛﺮﻯ ﻣﻮﻟﺪ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ (ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ) ﻭﺫﻛﺮﻯ ﻣﻮﻟﺪ ﺣﻔﻴﺪﻩ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﻓﺴﻤﺎﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ ﻭﺑﻼ‌ ﺗﺄﻣﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1347 ﻫـ.*
**
*ﻧﺴﺒﻪ ﻭﺃﺳﺮﺗﻪ*
*
ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﺴﻮﻥ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﺩ ﺍﻟﻠﻴﺜﻲ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ. ﺍﺷﺘﻬﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺑﺄﺳﺮﺓ ﺁﻝ ﺣﺮﺝ، ﻭﺣﺮﺝ ﻫﻮ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺠﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﺰﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﻑ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﺍﻷ‌ﺻﻠﻲ ﻭﻫﺒﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ، ﻓﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻭﺍﺗﺨﺬﻫﺎ ﻣﻮﻃﻨﺎً ﻭﻣﺴﻜﻨﺎً ﻭﻣﻼ‌ﺫﺍً ﻭﻟﺴﺎﻥ ﺣﺎﻟﻪ:
ﺑﻘـــــﺒﺮﻙ ﻟـــــﺬﻧﺎ ﻭﺍﻟﻘـــــﺒﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ           ﻭﻟـــــﻜﻦ ﻣـــﻦ ﻳــﺤﻤﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ ﻗﻠﻴﻞ
ﻭﺗﻮﺯﻋﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺳﻜﻨﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻭﻧﻮﺍﺡ ﺷﺘﻰ ﻓﻘﻄﻦ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻃﻨﻬﻢ ﺍﻷ‌ﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺍﻑ ﻭﻗﻄﻨﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺤﻤّﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺀ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻭﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺑﺂﻝ ﺣﻄﻴﻂ، ﻭﺍﺳﺘﻮﻃﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﺷﺘﻬﺮﻭﺍ ﺑﺂﻝ ﺑﺎﺵ ﺁﻏﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﺼﻠﻴﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺑﻲ ﺻﺨﻴﺮ ﻭﻫﻢ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ.*
*ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﺎﺯ ﺑﻌﺾ ﺭﺟﺎﻟﻬﺎ ﺑﺎﻷ‌ﺭﻳﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺨﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﻣﺔ ﺑﺎﻹ‌ﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻭﺯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ ﻛﺎﻟﺸﺎﻋﺮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻭﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻓﻴﺼﻞ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ.*
**
*ﻧﺸﺄﺗﻪ ﻭﺩﺭﺍﺳﺘﻪ*
*
ﻟﻘﺪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻨﺠﻔﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻮﺋﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺤﻴﻮﻱ ﻟﻠﺤﻮﺯﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺍﻓﺪﺍً ﻣﻬﻤﺎً ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺷﻴﺨﻨﺎ، ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺒﺜﻖ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﻤﻠﻮﺀﺓ ﺑﺎﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺜﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﻭﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ.
ﻛﺎﻥ ﻗﺮﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﺭﺣﺎﺏ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﺃﻋﻄﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺃﺟﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻ‌ﺀ ﻭﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺰﺍﺧﺮ ﺑﺎﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺧﻄﻮﺗﻪ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻧﺤﻮ ﻣﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻳﺘﻌﻠﻢ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﻳﺨﺰﻥ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮﻩ ﺣﻴﻨﺬﺍﻙ ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ.
ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﻔﻄﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ (ﻋﻠﻲ ﻧﻮﺍﻳﺔ)، ﺛﻢ ﻭﻟﺞ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﺍﻧﺘﺴﺐ ﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻏﺎﺯﻱ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻣﻨﺘﺪﻯ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1962، ﻭﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﻟﻮﺭﻳﻮﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ، ﺛﻢ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﻤﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ.
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ (ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ) ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻄﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﻧﺎﻟﻬﺎ ﺑﺄﻃﺮﻭﺣﺘﻪ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻧﺔ (ﺍﺳﺘﻐﻼ‌ﻝ ﺍﻷ‌ﺟﻴﺮ ﻭﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻣﻨﻪ).*
*ﻭﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻮﻏﻞ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺑﺎﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻳﺔ ﻭﻗﺮﺃ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺗﺪﺭﺝ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻧﺨﺒﺔ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﻤﺒﺮﺯﻳﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺛﺎﻣﺮ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﻄﺮ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺳﻤﺎﻛﺔ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻫﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﻣﻜﻲ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﻛﺎﺷﻒ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺗﻘﻲ ﺍﻹ‌ﻳﺮﻭﺍﻧﻲ، ﻭﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻷ‌ﺳﺎﺗﺬﺓ ﻫﻢ ﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﻣﻔﺎﺧﺮ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ، ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺷﻮﻃﺎً ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﺰ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻮﻛﺒﺔ ﺍﻟﻼ‌ﻣﻌﺔ.*
**
*ﺧﻄﺎﺑﺘﻪ*
*
ﻟﻠﻮﺍﺋﻠﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻋﺮﻳﻖ ﻭﻣﺠﺪ ﺃﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻓﻘﺪ ﺗﺪﺭﺝ ﻣﻨﺬ ﺑﻮﺍﻛﻴﺮ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻩ ﻭﺗﺒﻠﻮﺭﺕ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻪ ﺇﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺒﻮﻍ ﻭﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﻮﻕ ﻣﻨﺬ ﻋﻬﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﺗﻨﺺ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺭﻛﻨﺎً ﻫﺎﻣﺎً ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻤﺎً ﻣﻦ ﺃﻋﻼ‌ﻣﻬﺎ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻟﻘﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺯﻣﺎﻣﻬﺎ، ﻭﺳﻠﻤﺘﻪ ﻗﻴﺎﺩﻫﺎ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﻠﺖ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﻣﻦ ﻓﺮﺳﺎﻧﻬﺎ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﺭﻳﺚ ﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻬﺎ، ﻭﺍﺳﺘﻼ‌ﻡ ﻋﻨﺎﻧﻬﺎ، ﺑﺤﻖ ﻭﺟﺪﺍﺭﺓ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻟﺠﻴﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﺍﺑﻎ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ، ﻭﻣﻘﻴﺎﺱ ﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺟﺢ، ﻭﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺬﺓ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺳﻠﻮﺏ، ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺆﺳﺲ ﻟﻠﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ.
ﺇﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻭﺍﺭﺗﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﺭﻑ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﻭﺯﺍﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺧﻄﺎﺑﻴﺎً ﺑﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺗﻨﺎﺻﻒ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﺎﻟﺴﻪ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻭﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻔﻴﺼﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﻴﻨﺎﺕ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﻥ.
ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻛﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺍﻟﺸﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﻠﺔ ﻭﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺓ ﻭﺍﻟﻨﺠﻒ ﻭﻛﺮﺑﻼ‌ﺀ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ. ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻡ 1951، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺩﻋﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺀﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺨﺰﻋﻠﻴﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻣﺤﺮﻡ.
ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻫﺬﺍ ﺗﺴﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1960 ﻡ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻡ 1965 ﻡ ﻓﻲ ﻣﺄﺗﻢ ﺍﺑﻦ ﺳﻠّﻮﻡ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺣﺘﻰ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ ﺛﻢ ﻣﻀﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﻗﺮﺃ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﻋﺎﺷﻮﺭﺍﺀ.
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻮﺯﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﻄﺎﺭ ﻭﺃﻣﺼﺎﺭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻋﺮﺍﻗﻴﺔ، ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﺠﺎﻟﺴﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﻓﻲ ﺩﺑﻲ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹ‌ﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻡ 1995 ﻡ.*
*ﻭﻋﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺍﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺃﻳﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﻟﺴﻪ، ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺗﺄﻟﻘﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ.*
**
*ﺷﻌﺮﻩ*
*
ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺷﻌﺮ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺑﻔﺨﺎﻣﺔ ﺍﻷ‌ﻟﻔﺎﻅ ﻭﺑﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﺇﺷﺮﺍﻗﻪ ﺍﻟﺪﻳﺒﺎﺟﺔ، ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻨﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺑﺄﻧﺎﻗﺔ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ، ﻭﺗﻠﻮﻳﻦ ﺃﺷﻌﺎﺭﻩ ﺑﺮﻳﺸﺔ ﻣﺘﺮﻓﺔ.
ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﺷﺎﻋﺮ ﻣﺤﺘﺮﻑ ﻣﺠﺮﺏ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﻴﻞ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺷﻌﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ. ﻭﻫﻮ ﺷﺎﻋﺮ ﺫﻭ ﻟﺴﺎﻧﻴﻦ ﻓﺼﻴﺢ ﻭﺩﺍﺭﺝ، ﻭﺃﺟﺎﺩ ﻭﺃﺑﺪﻉ ﺑﻜﻠﻴﻬﻤﺎ، ﻭﻫﻲ ﺑﺤﻖ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻛﻘﺼﻴﺪﺓ (ﺣﻤﺪ) ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ (ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻬﻼ‌ﻧﻲ) ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ (ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ) ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ (ﺳﻮﻕ ﺳﺎﺭﻭﺟﻪ) ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ (ﺩﺍﺧﻞ ﻟﻨﺪﻥ) ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ (ﻭﻓﺪ ﺍﻟﻨﺠﻒ) ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ. ﻭﻳﺠﺮﻱ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﺍﻟﻤﻤﺘﻨﻊ ﺑﻞ ﻭﻳﺮﺗﺠﻠﻪ ﺍﺭﺗﺠﺎﻻ‌ً.
ﻭﺭﺳﻢ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮﻳﺔ ﺑﺮﻳﺸﺔ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺺ ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺴﻠﺲ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺎً ﻭﺃﺩﺑﻴﺎً ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻃﺎﻓﺤﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ.
ﻭﻟﻠﻮﺍﺋﻠﻲ ﺩﻭﺍﻭﻳﻦ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻭﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ، ﻭﻗﺪ ﺟﻤﻌﺖ ﺑﻌﺾ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻮﻋﺖ ﻓﻲ ﻣﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻧﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﺳﻢ (ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ) ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﻏﺮﺭ ﺃﺷﻌﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻭﺍﻟﺮﺛﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺍﻧﻲ. ﻭﻣﻦ ﺷﻌﺮﻩ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺭﺛﺎﺀ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ (ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ) ﻟﻢ ﺗﻄﺒﻊ ﻛﻐﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺷﻌﺮﻩ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ:
ﺃﻓﻴـــــﻀﻲ ﻓـــﺒﺮﺩ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻣﺪّ ﺣﻮﺍﺷﻴﻪ           ﻭﻋــﺒّﻲ ﻓــــﺆﺍﺩ ﺍﻟﻜﺮﻡ ﺭﺍﻗﺖ ﺩﻭﺍﻟﻴﻪ
ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮﻫﺎ:
ﺃﺑــــــﺎ ﺣﺴـــــﻦ ﻭﺍﻟﻠﻴﻞ ﻣﺮﺥٍ ﺳﺪﻭﻟﻪ           ﻭﺃﻧـــــﺖ ﻟـــــﻮﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋــﺎﻥ ﺗﻨﺎﺟـﻴﻪ
ﺑﺮﺍﻙ ﺍﻟﻀﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻮﻑ ﺑﺎﺭﻳﻚ ﻓﻲ ﻏﺪ           ﻭﻗﺪ ﺃﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ ﻣـــﻦ ﺧﻮﻑ ﺑﺎﺭﻳﻪ
ﻭﻏﺎﻟﺘﻚ ﻛـﻒ ﺍﻟﺮﺟﺲ ﻓﺎﻧﻔﺠﻊ ﺍﻟﻬﺪﻯ           ﻭﻫﺪّﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻨــــﻴﻒ ﺭﻭﺍﺳﻴﻪ
ﻭﻫﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺑﻴﺘﺎً ﻃﺒﻌﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺷﻌﺮﺍﺀ ﺍﻟﻐﺮﻱ ﻟﻠﺨﺎﻗﺎﻧﻲ ﻣﻊ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ.
ﻭﻟﻪ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺭﺛﺎﺀ ﻋﻠﻲ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﺧﻤﺲ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺑﻴﺘﺎً ﻟﻢ ﺗﻄﺒﻊ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻧﻪ، ﻃﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻤﻘﺮّﻡ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ (ﻋﻠﻲ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ) ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ:
ﻫــــﻞ ﻣــــﻦ ﺳـــــﺒﻴﻞ ﻟﻠﺮﻗﺎﺩ ﺍﻟﻨﺎﺋﻲ           ﻟﻴﺪﺍﻋـــــﺐ ﺍﻷ‌ﺟــــــﻔﺎﻥ ﺑــــﺎﻹ‌ﻏﻔﺎﺀ
ﺃﻡ ﺇﻥ ﻣـــــﺎ ﺑـﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺟﺮ ﻭﺍﻟﻜﺮﻯ           ﺗﺮﺓ ﻓــــﻼ‌ ﻳــــﺄﻟﻔﻦ ﻏـــــﻴﺮ ﺟــــﻔﺎﺀ
ﺃﺭﻕ ﺇﺫﺍ ﻫــــﺪﺃ ﺍﻟﺴــــﻤﻴﺮ ﺗﻌﻮﻡ ﺑﻲ           ﺍﻷ‌ﺷــــﻮﺍﻕ ﻓـــﻲ ﻟﺠﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺣﺎﺀ
ﺃﻗﺴﻤﺖ ﺇﻥ ﺃﺭﺧــــﻰ ﺍﻟﻈﻼ‌ﻡ ﺳﺪﻭﻟﻪ           ﺃﻥ ﻻ‌ ﺃﻓــــﺎﺭﻕ ﻛــــﻮﻛﺐ ﺍﻟﺨـــﺮﻗﺎﺀ
ﻓـــــﺈﺫﺍ ﺗـــــﻮﻟﻰ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺃﺳﻠﻤﻨﻲ ﺇﻟﻰ           ﻭﺿــــﺢ ﺍﻟﻨــــﻬﺎﺭ ﻣﺤـﻄﻢ ﺍﻷ‌ﻋﻀﺎﺀ
ﻻ‌ ﻋﻀــــﻮ ﻟﻲ ﺇﻻ‌ ﻭﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻯ           ﺃﺛﺮ ﻳـــــﺠﺮ ﺇﻟـــــﻴﻪ ﻋــــﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ
ﻗــــﻠﻖ ﺍﻟﻮﺿﻴﻦ ﺃﺑﻴﺖ ﺑﻴﻦ ﺟﻮﺍﻧﺤﻲ           ﻫﻤـــــﻢ ﺗــــﺤﺎﻭﻝ ﻣﺼــﻌﺪ ﺍﻟﺠﻮﺯﺍﺀ*
**
**
*ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻪ*
*
ﻻ‌ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺄﻟﻴﻒ ﻓﻦ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻛﻔﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻭﻛﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ.. ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺧﻄﻴﺒﺎً ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻛﺎﺗﺒﺎً. ﻭﻫﺬﻩ ﺃﻫﻢ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻃﺮﻕ ﺃﺑﻮﺍﺑﺎً ﺷﺘﻰ:
ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ.
ﻧﺤﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻋﻠﻤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﻥ.
ﻣﻦ ﻓﻘﻪ ﺍﻟﺠﻨﺲ.
ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺷﻌﺮ2،1.
ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ.*
*ﺍﺳﺘﻐﻼ‌ﻝ ﺍﻷ‌ﺟﻴﺮ.*
*

*ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺣﻤﺪ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ*

ﻣﻨﺬ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺇﺣﺘﻞ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺼﺪﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻓﺴﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻨﺎﻓﺲ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺧﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﺎﺭﻭﻩ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ. ﻓﻬﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻭﺫﺍﻙ ﺃﻣﺮ ﻟﻢ ﻳﺘﻴﺴﺮ ﻟﻠﻜﺜﻴﺮﻳﻦ. ﻭﻣﺪﺭﺳﺘﻪ ﺭﺍﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﻬﺠﻬﺎ ﻭﺇﺳﻠﻮﺑﻬﺎ، ﻟﺬﻟﻚ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﺘﻔﺮﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﻄﺎﺀﺍﺗﻬﺎ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ.
ﻭﻷ‌ﻥ ﻣﺪﺭﺳﺘﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺠﻪ ﻭﻳﻘﺘﺒﺴﻮﻥ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﻉ ﻣﺪﺭﺳﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻘﺼﺔ ﻟﻬﻢ، ﺑﻞ ﺍﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﺫﻟﻚ ﻓﺨﺮﺍً ﻟﻬﻢ. ﻷ‌ﻥ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺇﺻﻼ‌ﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﻠﺢ ﺍﻟﻔﺬ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ، ﻓﻠﻘﺪ ﺇﺳﺘﻘﻰ ﻣﻦ ﻣﻌﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﻓﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﺘﺎﺝ.
ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﻳﻘﻠّﺪ ﺣﺮﻛﺎﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ.. ﺃﻭ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺻﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﺻﻮﺗﻪ، ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ‌ّ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻏﺮﺱ ﺃﺑﻲ ﺗﺮﺍﺏ. ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻣﻜﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﻦ ﺗﺒﻮﺃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ، ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ:
1 ـ ﺗﺘﻠﻤﺬﻩ ﻋﻠﻰ ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺃﺑﺮﺯﻫﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ.
2 ـ ﻧﺸﻮﺀﻩ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺜﺮﺍﺋﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺑﻲ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺩﻳﺒﺎً ﻻ‌ﻣﻌﺎً ﻭﺷﺎﻋﺮﺍً ﻣﺮﻫﻔﺎً ﻭﻛﺎﺗﺒﺎً ﺇﺳﻼ‌ﻣﻴﺎً ﻋﻘﺎﺋﺪﻳﺎً.
3 ـ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ.
ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻳﺼﻌﺐ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻓﻲ ﺧﻄﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ. ﻫﺬﺍ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﻜﺎﺗﻪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ ﻭﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﺴﺖ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺧﻄﺎﺑﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺄﺕ ﻣﻘﻠﺪﺍً ﻳﺘﺘﺒﻊ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﻮﻩ، ﺑﻞ ﺟﺎﺀ ﻣﺆﺳﺴﺎً ﻳﺘﺘﺒﻌﻪ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻭﻥ.
ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﺘﻤﻴﺰﺍً، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺒﺤﺚ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻏﻄﺖ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ، ﻭﻫﻮ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﻉ ﻓﻲ ﺗﺨﺼﺼﻪ. ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻟﺘﺠﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻭﺗﻨﻈﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻜﺎﺕ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻟﻴﻮﻇﻒ ﻛﻞ ﻣﻠﻜﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ.
ﻟﻘﺪ ﺗﺄﺛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺑﺎﺳﺘﺎﺫﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ، ﻛﻤﺎ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﻪ، ﻓﺎﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎً ﻣﻦ ﺃﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻷ‌ﺻﻼ‌ﺡ ﻗﻞّ ﻧﻈﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻓﻲ ﺗﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.
ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻳﺮﺛﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺳﺘﺎﺫﻩ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ، ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﻪ، ﻭﺫﻭﺑﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻪ ﻭﻣﻨﻬﺠﻪ ﻭﻣﺪﺭﺳﺘﻪ:
ﻻ‌ ﻟﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻧﺪﻱُّ ﻣﻨﻚ ﻣﺆﺗﻠﻖ***ﺑﺎﻟﻨﻴّﺮﺍﺕ ﻭﻟﻸ‌ﻣﺠـﺎﺩ ﻣﻨﻌﻘﺪ
ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻊ ﺛﺮّﺍً ﻓﻲ ﺗﺪﻓﻘﻪ***ﺃﻳﺎﻡ ﺃﻏﺰﺭ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺩﻫﺮﻧﺎ ﺍﻟَّﺜﻤﺪ
ﺳﺘﻮﻥ ﻋﺎﻣﺎً ﺿﺨﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﺣﺼﺎﺋﻠﻬﺎ***ﻭﺍﻥ ﺗﺒﺪّﻯ ﻗﺼﻴﺮﺍً ﻋﻨﺪ ﻫــﺎ ﺍﻟﻌﺪﺩ
ﻭﻣﻦ ﻋﻄﺎﺋِﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻟـﻒ ﺑﺎﺳﻘﺔ***ﺷﻮﺍﻣﺦ ﻓﻲ ﻧـﺪﺍﻫﺎ ﻟﻠﺴَّﻤﺎ ﻧُﻬُﺪ
ﻻ‌ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻟﺘُﺮﺏ ﺭﻭﺣﺎً ﻣﻨﻚ ﺧﺎﻟﺪﺓً***ﺑﻞ ﻛﻞ ﻣﺎﻟﻠﺘُّﺮﺍﺏ ﺍﻟﺸﻠﻮ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ
*ﺍﻹ‌ﺑﺪﺍﻉ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ:*
ﺇﻥ ﺍﻹ‌ﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﺘﻪ ﺃﻧﻪ ﻏﻴّﺮ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻓﻖ ﻧﻤﻂ ﺟﺪﻳﺪ ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺇﻓﺘﺘﺎﺡ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺑﺂﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﺛﻢ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ ﻣﻀﺎﻣﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺧﻼ‌ﻗﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺿﻴﻊ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺎﻵ‌ﻳﺔ. ﻭﻫﻮ ﻣﻨﻬﺞ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ. ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺄﺑﻴﺎﺕ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺘﻪ. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻗﺪ ﺍﺣﺪﺙ ﺗﻄﻮﺭﺍً ﻣﺸﻬﻮﺩﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺅﺍ ﺑﻌﺪﻩ. ﻭﻗﺪ ﺃﻟﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻭﺇﻋﺘﺒﺮﻭﻩ ﻧﻤﻄﺎً ﻧﻤﻮﺫﺟﻴﺎً ﻳﻔﻮﻕ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺄﺑﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ.
ﻟﻘﺪ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻤﻌﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺧﻄﺒﺘﻪ ﺣﺘّﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ، ﻭﻳﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺑﻘﻴﺔ ﺧﻄﺒﻪ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺗﻀﻢ ﻋﺎﺩﺓ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ، ﻭﺑﺴﻄﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﺃﻣﺎ ﻣﺠﺎﻟﺴﻪ ﻫﻮ ﻓﻘﺪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﻴﻦ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺎﺗﺬﺓ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻻ‌ﺩﺏ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ. ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﻀﺮ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﺤﺼﻴﻠﺔ ﻣﻔﻴﺪﺓ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﻬﺎ. ﻓﺎﻟﺸﻴﺦ ﻻ‌ ﺃﺧﺬ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻻ‌ّ ﺃﻥ ﻳﻔﻴﺪ ﺳﺎﻣﻌﻴﻪ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ.
*ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ:*
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻈﻤﺘﻪ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ، ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﺃﻥ ﻧﺪﺭﺝ ﻫﻨﺎ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺘﻪ ﺗﺤﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ:
ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﻤﺆﺛّﺮﺓ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ، ﻫﻮ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺻﺮﻩ ﻓﺎﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻑ، ﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻄﻪ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﺎً، ﻭﺍﻟﻨﺠﻒ ﻣﻦ ﺃﻋﺮﻕ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻗﺪﻣﺎً، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﻠﻲ ﺟﻮﺍﺩ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ:
(ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﻴﺮ، ﺛﻢ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ، ﻭﻫﻲ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺩﺭ ﻭﺍﻋﺠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻋﺎﺟﻴﺐ، ﻳُﻌﻨﻰ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺳﻤﺎﻋﻪ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﻋﻨﺎﻳﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ﻭﺷﺮﺏ، ﺍﻧﻬﻢ ﺃﺩﺑﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻨﻔّﺲ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ.. ﻭﻻ‌ﺗﺴﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ - ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺎﺕ، ﻭﺍﻷ‌ﺳﺮ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺏ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻣﺠﺎﻟﺴﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳُﺘﻠﻰ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻓﺮﺍﺡ ﻭﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﻥ، ﻭﻓﻲ ﻣﺂﺗﻢ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻭﻳﺴﻤﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ..
ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺣﻴﺎﺓ، ﻭﻫﻮ ﻟﺪﻯ ﺍﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﺃﺳﻬﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻭ ﺃﻳﺴﺮ، ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﺳﺘﺴﻬﺎﻻ‌ً ﻭﺍﺳﺘﻌﻈﺎﻣﺎً، ﺟﺪﺍً ﻭﻫﺰﻻ‌ً، ﻭﻫﻮ ﻣﺠﺪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺮﺗﺰﻕ، ﻭﻋﻼ‌ﻣﺔ ﻓﺎﺭﻗﺔ ﻻ‌ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻀﺎﻫﻴﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺑﻠﺪﺓ ﺍﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ..
ﻭﻣﻦ ﺧﻮﺍﺹ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﺑﺎﻻ‌ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻧﻬﺎ ﺳﺎﻳﺮﺕ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺩﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﺑﺼﺪﺭ ﺭﺣﺐ ﻭﺃﻓﻖ ﻭﺍﺳﻊ ﻓﻬﻲ ﻣﻊ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺰﻣﺖ ﻓﺘﺮﻓﺾ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻠﻬﺎ ﻭﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺭﺃﺗﻪ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﺣﺘّﻰ (ﺃﻥّ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﺎ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺘّﻰ ﺗﺘﺠﻪ ﺭﺃﺳﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻓﺘﺘﻠﻘﻔﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻳﺪﻱ ﻫﻲ ﻭﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﺪﺍﺛﺔ ﻛﺸﻌﺮ ﺷﻮﻗﻲ ﻭﺣﺎﻓﻆ ﻭﺇﻳﻠﻴﺎ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﺿﻲ، ﻭﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻨﺠﻔﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﻀﺔ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﺭﺩ ﻓﻌﻞ ﻳﺘﺒﻨﺎﻩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺿﺎﻗﻮﺍ ﺑﺎﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﺑﻠﻎ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻷ‌ﻗﺼﻰ ﻣﻦ ﺭﺩ ﻓﻌﻞ ﻣﻄﺒﻮﻋﺎﺕ ﺍﻵ‌ﺳﺘﺎﻧﺔ، ﻭﺍﻟﻬﻼ‌ﻝ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﻄﻒ، ﻭﺷﺒﻠﻲ ﺷﻤﻴّﻞ ﻭﺍﻟﺮﻳﺤﺎﻧﻲ.. ﻭﻣﺠﻼ‌ﺕ ﻭﺟﺮﺍﺋﺪ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺪ ﺣﺮﺍﻣﺎً ﻭﻛﻔﺮﺍً ﻭﺍﻟﺤﺎﺩﺍً...
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻧﺸﺄ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻗﻤﺔ ﻓﻲ ﻧﻀﺞ ﻭﺳﻌﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﺠﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﺤﻮﺯﺓ ﺃﻥ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﺟﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻔﻮﺋﻴﻦ ﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ، ﻭﻗﺪ ﺿﻤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺎﻗﺐ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻉ:
ﺍﻟﻤﻴﺮﺯﺍ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺋﻴﻨﻲ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻻ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﺁﻝ ﻛﺎﺷﻒ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺨﻮﺋﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻴﺮﺍﺯﻱ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﻣﻲ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺗﻘﻲ ﺁﻝ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺁﻝ ﻳﺎﺳﻴﻦ، ﻭﺍﺿﺮﺍﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﺤﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻ‌ﻋﻼ‌ﻡ، ﻭﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻴﻌﺎﺏ، ﻭﺗﻠﻴﻬﻢ ﻃﺒﻘﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺿﻤّﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ، ﻣﻨﻬﻢ:
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺮﺗﻀﻰ ﺁﻝ ﻳﺎﺳﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﺁﻝ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺎﻗﺮ ﺍﻟﺼﺪﺭ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻃﺎﻫﺮ ﺁﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺿﻲ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻴﺮﺯﺍ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺒﺠﻨﻮﺭﺩﻱ، ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻫﻲ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ.
ﻭﺣﻔﻞ ﻋﺼﺮﻩ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺒﺮﺯﻳﻦ، ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻗﺴﺎﻡ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﻠﻲ، ﺗﻠﻴﻬﻢ ﻃﺒﻘﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻧﺴﺠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻣﻤﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻓﻴﺸﻜﻠﻮﻥ ﻛﻤّﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻟﻬﻢ ﻃﺎﺑﻌﻬﻢ ﺍﻟﻨﺠﻔﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ، ﻭﺃﺩﺑﻬﻢ ﺍﻟﻨﺎﺿﺞ ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﺪ، ﺍﺑﺘﺪﺍﺀﺍً ﻣﻦ ﺷﻴﺦ ﺍﻷ‌ﺩﺏ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺒﻴﺒﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺸﺒﻴﺒﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻬﺪﻱ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮﻱ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﺒﻮﺑﻲ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺠﻌﻔﺮﻱ، ﻭﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻣﺤﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﺻﻘﻠﺖ ﺑﻬﻢ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺷﻌﺮﺍﺀ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﺮﻏﺒﻮﻥ ﺑﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻬﻢ ﻟﺮﻏﺒﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺣﺘﻔﺎﻅ ﺑﺎﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻻ‌ﺷﺘﻬﺎﺭ ﺑﺬﻟﻚ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻓﻴﻮﺟﺪ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻭﺭﺩ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺰﺍﺩﺓ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﻭﺑﺎﻻ‌ﺧﺘﺼﺎﺭ ﻛﻞ ﺯﻗﺎﻕ ﻣﻦ ﺍﺯﻗﺘﻬﺎ ﻣﻌﻬﺪ ﻋﻠﻤﻲ، ﻭﻛﻞ ﻧﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻧﺪﻳﺘﻬﺎ ﻭﻣﺠﻠﺲ ﻣﻦ ﻣﺠﺎﻟﺴﻬﺎ ﻫﻮ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﺗﺤﻔﻞ ﺑﻌﻄﺎﺀ ﻋﻠﻤﻲ ﻧﺎﺿﺞ.
ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮ ﻻ‌ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ، ﻓﻘﻴﻬﺎً ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺷﺎﻋﺮﺍً ﺃﻭ ﺧﻄﻴﺒﺎً، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﻘﻠﻪ ﻭﺗﻬﺬﻳﺒﻪ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻜﻮﻳﻨﻪ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻼ‌ﺋﻖ، ﻭﻻ‌ﺷﻚ ﺃﻥ ﻟﻼ‌ﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻔﻄﺮﻱ ﻟﺪﻳﻪ ﺃﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻬﻪ ﻭﺣﺮﺻﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻧﺘﻬﺎﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺪﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﻭﻣﻦ ﻗﺪﺱ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻣﺮﻗﺪﻩ ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﺾ ﻛﺎﻷ‌ﺳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻛﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻱ ﺍﻷ‌ﻏﺮ، ﻭﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﻧﻔﺤﺎﺗﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﻋﺎﻳﺶ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻭﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺩ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻋﺎﺻﺮﻭﻫﺎ ﻭﺗﻔﺎﻋﻠﻮﺍ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻜﺮﺍً ﻭﻋﻘﻼ‌ً ﻭﺭﻭﺣﺎً، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻋﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﺍ، ﻭﻳﺆﺛﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻟﻠﻨﺠﻒ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺃﺛﺮ ﺑﻠﻴﻎ ﻣﺤﻔﻮﺭ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻪ، ﻭﺭﻧﻴﻦ ﻳﻮﻣﻲ ﺃﺑﺪﻱ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﻓﻲ ﺷﻌﻮﺭﻩ ﻭﺗﺼﻮﺭﺍﺗﻪ، ﻳُﻤﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻪ ﺗﻤﺜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺎﺗﻪ ﻭﺳﻜﻨﺎﺗﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﺰﺩﻩ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﺇﻻ‌ّ ﺗﻌﻠﻘﺎً ﻭﺗﻮﻟّﻬﺎً ﻭﻫﻴﺎﻣﺎً ﻭﺷﻮﻗﺎً ﻣﻀﺮﻡ ﺍﻟﻠﻬﺐ، ﺟﻴﺎﺵ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ، ﻟﻦ ﻳﻬﺪﺃ ﻭﻻ‌ ﻳﺴﺘﻜﻴﻦ:
ﺻﻮﺭﺃﻗﻤﻦ ﺑﻤﻘﻠﺘﻰَّ ﺍﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺩ ***ﻓﻲ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻨﺎﺋﻲ
ﻳﺰﺩﺩﻥ ﺣﺴﻨﺎً ﻛﻠﻤﺎ ﺑﻌـﺪ ﺍﻟﻤﺪﻯ***ﻭﻳﻠﻔﻬﻦَّ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻓﻲ ﻷ‌ﻻ‌ﺀ
ﻭﺗﺮﺍﺏ ﺃﻭﻃﺎﻧﻲ ﺭﺑﻴﻊٌ ﺃﺧﻀﺮ***ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﻘﻊِ ﺟﺮﺩﺍﺀ
ﺻﺎﻓﺤﺘﻪ ﺑﺎﻟﺨَﺪِّ ﻋﻨـﺪ ﻭﻻ‌ﺩﺗﻲ***ﻭﺭﺳﻤﺖ ﻣﻨﻪ ﺑﺠﺒﻬﺘﻲ ﻃﻐﺮﺍﺋﻲ
*            *            *
(ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻐﺮﻱ) ﻭﺣﻖ ﺭﻣﻠﻚ ﻭﻫﻮﻣﺎ***ﺍﺷﺘﺎﻗﻪ ﻓﻲ ﻏـﺪﻭﺗﻲ ﻭﻣﺴﺎﺋـﻰ
ﻟﻮ ﺗﺴﺘﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺎﺩ ﻣﺸﺎﻋﺮﻱ***ﻣﻠﻬﻮﺑﺔ ﻛﺎﻟﺠﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻠﻤـﺎﺀ
ﻭﺻﺒﺎﺑﺘﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺍﻟﻘﺼﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻤﻰ***ﻭﺑﻤﻘﻠﺘﻲ ﺗﻠّﻔﺖ ﺍﻟﻐـﺮﺑـﺎﺀ
ﻟـﺤﺰﻧﺖ ﻟﻲ ﻭﻟﺤﻦَّ ﺭﻣﻠﻚ ﻣﺜﻠﻤﺎ***ﺿﺞ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺑﺄﺩﻣﻌﻲ ﻭﺩﻣﺎﺋـﻲ
ﻓـﺄﻧﺎ ﺍﺑﻨﻚ ﺍﻟﺒﺮّ ﺍﻟﻮﻓﻲ ﻭﻓﻄﺮﺓ***ﻋﻄﻒٌ ﺍﻷ‌ﺏ ﺍﻟﺤﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺑﻨﺎﺀ
ﺃﺗﺮﻯ ﻭﻃﻴﻔـﻚ ﻳﺴﺘﺒﺪ ﺑﻤﻘﻠﺘﻲ***ﺍﻧﺴﺎﻙ ﻻ‌ ﻭﺭﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺴﻤـﺮﺍﺀ
ﻓﺄﻧﺎ ﻟﻬﻴﺐ ﻣﺸﺎﻋـﺮ ﻭﺻﺒﺎﺑﺔ***ﺗﻮﺍﻗﺔ ﻟﻘﺒـﺎﺑـﻚ ﺍﻟﺸَّﻤﺎﺀ
ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﺭﻳﺐ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓِ ﻭﺍﻟﺘﻘﻰ***ﻭﻟﺨﺸﻌـﺔ ﻣﻦ ﺭﺍﻫﺐ ﺑﻜَّﺎﺀ
ﺃﻣﺎ ﻣﺪﺍﺭﺳﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻗﺖ ﺑﻬﺎ***ﻟﻠﻔﻜـﺮ ﺍﻟﻒ ﺧﻤﻴﻠﺔ ﻏﻨّﺎﺀ
ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﻃﻴﻮﻑ ﺧﻤﻴﻠﻬﺎ ﺃﺷﺪﻭﺑﻤﺎ***ﻓﻲ ﺭﻭﺿﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﻭﻋﺔ ﻭﺑﻬـﺎﺀ
ﻭﺑﺒـﻄﻦ ﺗﺮﺑﻚِ ﻟﻲ ﺟﺬﻭﺭ ﺃَﻭﻏﻠﺖ***ﻣﻦ ﺃﻋـﻈﻢ ﺍﻻ‌ﺟـﺪﺍﺩ ﻭﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ
ﻣﻤﻦ ﺃﺭﺍﻕ ﺩﻣـﺎً ﻭﺃﺳﺮﺝ ﻓﻜﺮﺓً***ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺠﺪﻙِ ﺩﻭﻧـﻤﺎ ﺿﻮﺿﺎﺀ
ﻭﺑﺮﺍﻋﻢ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺣﺸﺎﻙِ ﺩﻓﻨﺘﻬﻢ***ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﺒﻜﺮ ﻣﻦ ﺃﺣﺸﺎﺋﻲ
ﻭﺃﺭﻳﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﻟﻠﻄﻔﻮﻟـﺔ ﺑﺴﻤﺔً***ﻭﺩﻓﻨﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﺑﻬﺠﺘﻲ ﻭﻫﻨـﺎﺋﻲ
ﻓﻠﺪﻳﻚ ﺃﺻـﻞ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﺍﻧﻨﻲ***ﺃﻧﺎ ﻻ‌ﺣﻖ ﺑﻬـﻤﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺮﺍﺀ
ﺇﻧﺘﻬﻰ ﻣﺎ ﺍﺧﺬﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ.
*ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ:*
ﺣﻘﻖ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺗﻔﻮﻗﺎً ﻓﻲ ﻛﻞ ﺻﻨﻒ ﻣﻦ ﺻﻨﻔﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻳﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ. ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺗﻴﺐ ﻣﺜﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﻼ‌ﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻮﻍ ﻭﺍﻟﺘﻔﻮﻕ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻻ‌ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺗﺮﻙ ﺃﺛﺮﻩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺍﻷ‌ﺻﻴﻠﺔ.
ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺣﺮﻳﺺ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺪﺳﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺰﻳﻮﻥ ﺑﺰﻱ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻟﻪ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ:
ﻭﻓﺮﻳﻖ ﺗﻴﻤﻤﻮﺍ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻷ‌ﺳﻴﺎﺩ ***ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺳﻴﺪ ﻭﻣﺴﻮﺩ
ﺭﺑﻀﻮﺍ ﺣﻮﻟﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ***ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﻬﻒ ﻓﻴـﻪ ﻭﻛﻠﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﻮﺻﻴﺪ
ﻟﻔﻈﺘﻬﻢ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻ‌ﺕ ***ﺇﺫ ﺿﺎﻗﺖ ﺑﻬﻢ ﺑﻼ‌ﻫﺔ ﻭﺟﻤﻮﺩ
ﻓﺎﺳﺘﺮﺍﺣﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﻴﺆ***ﺑﺎﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻛﺮﻡ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﺪﻭﺩ
ﻓﺘﺮﺣﻠﻮﺍ ﻓﻄﺎﺣﻼ‌ً ﻓﻲ ﺷﻬﻮﺭ***ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻟﻮﺍ ﻫﻴﺎﻛﻼ‌ً ﻣﻦ ﺟﻠﻴﺪ
ﻭﺍﺳﺘﻔﺎﺩﻭﺍ ﻣﻀﻴﺮﺓ ﻭﺳﻤﺘﻬﻢ***ﺑﺸﻌﺎﺭ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺔ ﺃﻭ ﻓﻮﺩ(1)
ﻭﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺪﺧﻼ‌ﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺮﺻﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﺪﺕ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺑﺎﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﻗﺮﻭﻥ ﻣﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺑﻴﺎﺕ ﺗﻌﻜﺲ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻻ‌ﺻﻼ‌ﺣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺘﺰﻧﻪ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ.
*ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ:*
ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺍﺣﺪ ﺍﻟﺴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ، ﻓﻘﺪ ﺗﺤﺮﻙ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﻋﺎﻟﺠﻬﺎ
__________________________
(1) ﺃﺻﺪﺭﺕ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ ﻓﻲ ﻋﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻠﻔﺎً ﻣﻮﺳﻌﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻭﺳﻨﺮﺟﻊ ﺍﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ.
ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺇﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺍﻋﻴﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﺜﻞ ﺧﻄﺎﺑﺘﻪ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ، ﻓﺤﻮﻝ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺟﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ:
ﻓﻔﻲ (ﺍﻟﺮﻣﻴﺜﺔ) ﻣﻦ ﻫﺎﻣﺎﺗﻨﺎ ﺳـﻤﺔ***ﻭﻓﻲ (ﺍﻟﺸﻌﻴﺒﺔ) ﻣﻦ ﺃﺳﻼ‌ﻓﻨﺎ ﻧﺼـﺐ
ﻭ(ﺍﻟﻌﺎﺭﺿﻴﺎﺕ) ﺃﻣﺠﺎﺩ ﻣﺨـﻠﺪﺓ***ﺃﺿﺤﻰ ﻳﺤﺪّﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺪﻫﺮﻭﺍﻟﻜﺘﺐ
ﻓﺎﻟﺠـﻮ ﻃﺎﺋﺮﺓ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻗﻨﺒﻠﺔ***ﻭﺑﺎﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺒﻮﺍﻗﻲ ﻣﺪﻓﻊ ﺣـﺮﺏ
ﻭﺧﻀﺖ ﺑﺤﺮﺍً ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﺗﺮﻗـﺪﻩ***ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺴﻔﺎﺋﻦ ﺇﻻ‌ّ ﺍﻟﻀﻤـﺪُّ ﺍﻟﻌﺮﺏ
ﺛﻢ ﺍﻧﺠﻠﺖ ﻭﺣﺸﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﺣﺒﺘﻨﺎ***ﺻﺮﻋﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻉ ﺗﺴﻔﻲ ﻓﻮﻗﻬﺎﺍﻟﺘﺮﺏ
ﻓﺬﺍ ﻗﻮﺍﻡ ﻭﻛـﺎﻥ ﺍﻟﻐﺼﻦ ﻣﻨﻜﺴﺮﺍ***ﻭﺫﺍﻙ ﻭﺟﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻣـﺤﺘﺠﺐ
ﻭﺗﻠﻚ ﺃﻡّ ﻳﻠﻒّ ﺍﻟﻮﺟـﻪ ﺃﺿﻠﻌﻬﺎ***ﻋﻠﻰ ﺟﻨﻴﻦ ﺍﺑﻮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍ ﺗـﺮﺏ
ﻗﺪ ﺍﻓﻠﺖ ﺍﻻ‌ﻣﻞ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﻓـﻬﻲ ﻋﻠﻰ***ﺟﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻟﻢ ﺍﻟﻤﻜﺒﻮﺕ ﺗﻀـﻄﺮﺏ
ﺣﺘّﻰ ﺍﺣﺘﻀﻨﺎ ﺍﻣﺎﻧﻴﻨﺎ ﻭﺻـﺎﺭ ﻟﻨـﺎ***ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﻣـﻦ ﺟﺎﺭﺍﺗﻨﺎ ﻟﻘﺐ
ﺟﺎﺀﺍﻟﺰﻋﺎﻧﻒ ﻣﻦ ﺣﻠﻒ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻭﻣﻦ***ﺍﺫﻧﺎﺑﻪ ﻓﺄﺭﺍﻧـﺎ ﺍﻧﻨـﺎ ﺍﻟﺬﻧﺐ
ﺍﻧﺤﻰ ﺑﻤﻨﺠﻠـﻪ ﺣﺼﺪﺍً ﻭﺧﻠّﻔﻨﺎ***ﻻ‌ ﺳﻠّﺔ ﻳﺠﺘﻨﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ‌ ﻋﻨـﺐ(1)
ﻭﻳﻘﻒ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻟﻴﻜﺸﻒ ﺯﻳﻒ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﺍﻷ‌ﻣﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﻗﻔﺘﻪ ﻳﺘﺤﻠﻰ ﺑﺎﻷ‌ﻓﻖ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻪ، ﻟﻨﺴﺘﻤﻊ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ:
ﻭﺍﻻ‌ﺭﺽ ﻳﺤﻜﻤﻬﺎ ﺭﻫـﻂٌ ﻭﺍﻥ ﻧﺰﻟﻮﺍ***ﻻ‌ ﻳﻨﺴﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺟـﺪَّ ﻣـﻦ ﻧﻈﻢ
ﻟﻮﺳﺎﻭﻣﻮﻧﻲ ﺣﺼﻴَّﻤﻦ ﺗﺤﺖ ﺃﺭﺟﻠﻬﻢ***ﺑﺎﻧﺠﻢ ﺍﻻ‌ﺷﺘﺮﺍﻛﻴﻴﻦ ﻟـﻢ ﺃﺳﻢ
__________________________
(1) ﻣﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻠﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﺭﺛﺎﺭ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻴﺴﻰ ﺁﻝ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻻ‌ﺕ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ.
 
ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻤﺜـﻞ ﺍﻟﻐـ***ـﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻌـﻠﻢ ﻭﺍﻷ‌ﺧـﻼ‌ﻕ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ
ﻭﺍﻟﺤﺎﻣﻠﻴﻦ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﺩﺣﻴﻦ ﻭﻫـﻢ***ﻣﺤﺾ ﺍﻓﺘﺮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤـﺎﻝ ﻣﺘﻬﻢ
ﻭﺍﻟﻤﺪﻋﻴﻦ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻟﻬـﻢ***ﻭﺍﻻ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺻﻨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺪﻡ
ﺍﻟﻨﺎﺏ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ﻓﺤﻮﺍﻫﻢ ﻓﻤـﺎ ﻧﺒﻀﺖ***ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺑﻬﻢ ﻳﻮﻣﺎً ﻭﻻ‌ ﺭﺣـﻢ
ﻋﻘﻤﺎً ﻻ‌ﺭﺣﺎﻡ ﺩﻧﻴﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻥ ﻧﺴـﻠﺖ***ﺍﻣﺜﺎﻝ ﺍﻭﻻ‌ﺀ ﻣﻦ ﻋﺮﺏ ﻭﻣـﻦ ﻋﺠـﻢ
ﻭﻻ‌ ﻳﻘﻒ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻭﻗﻔﺔ ﺍﻟﻤﺼﺪﻭﻡ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻘﻒ ﻭﻗﻔﺔ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﻞ ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺍﻟﻴﻪ. ﻓﻬﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻞ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﺭﺽ، ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻜﻮﺍﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ:
ﺭﺏ ﺭﺣﻤﺎﻙ ﺫﻭَّﺑﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﺯﺍﻳـﺎ***ﻭﺍﻟﻠﻈﻰ ﻗﺪ ﻳﺬﻭﺏ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ
ﻛُﻒَّ ﻧﻌﻤﻰ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻋﻨﺎ ﻓﺈﻧَّﺎ***ﻧﺤﻮ ﻫﺬﻱ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﺀ ﻓﻴﻨﺎ ﺟﺤﻮﺩ
ﻭﺃﻋﻨّﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻟﺤﻜـﻢ***ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻴﻚ ﻇﻠـﻪ ﻣﻤـﺪﻭﺩ
ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻤﺎﻷ‌ﺓ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻋﺎﻡ 1958ﻡ ﻭﺗﺸﻜﻠﺖ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ، ﻗﺎﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺎﺳﻢ ﺑﺘﻘﺮﻳﺐ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﻴﻦ ﻟﺪﻋﻢ ﺳﻠﻄﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﺇﺳﺘﻐﻞ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻣﻮﺍ ﺑﺤﻤﻠﺔ ﺗﺨﺮﻳﺐ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻓﺘﺼﺪﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺎﺳﻢ، ﻣﺨﺎﻃﺒﺎً ﺇﻳﺎﻩ ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﺟﺮﻳﺌﺔ، ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻴﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺘﻮﺍﻧﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻗﺎﺳﻢ، ﻭﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻘﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻟﻢ ﻳﻀﻌﻒ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ:
ﻭﻋـﺎﺩ ﻳﺰﺃﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻮﺩﻳﻊ ﻓﺘﻰً***ﻣُﻔَﻴﻬﻖ ﺻﻮﺗﻪ ﻛﺎﻟﺼﺨﺮ ﻳﻨـﺤﺪﺭ
ﻳﺤﻜﻲ ﺍﻟﺒﻄﻮﻻ‌ﺕ ﻛﺎﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﺍﻥ ﺭﻛﺒﻮﺍ***ﻋﺼﻴَّﻬﻢ ﺣﺴﺒﻮﻫﺎ ﺍﻟﺨﻴـﻞَ ﺗﺒﺘﺪﺭ
ﻭﺣﻮﻟﻪ ﻧﻔﺮ ﻳﺮﻭﻭﻥ ﻣـﻦ ﺧﺪﻉ***ﻟﻪ ﺍﻟﻬﺪﻳﺮ ﻟﻴﺮﻭﻱ ﺃﻧَّﻬـﻢ ﻫﺪﺭﻭﺍ
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻻ‌ ﻳﺴﻄﻴﻊ ﻣﻦ ﻫﻠﻊ***ﺍﻥ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﻄـﺎﻓﻪ ﺍﻷ‌ﺯُﺭُ
ﺍﻳﺎﻡ ﻻ‌ ﻧﺤـﻦ ﻓﻲ ﺳﻠـﻢ ﻓﻴﻤﻨﻌﻨﺎ***ﻭﻻ‌ ﺑﺤﺮﺏ ﻓﻨﺪﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﻧﻌﺘﺠﺮ
ﺍﻏﺮﺍﺏ ﻻ‌ ﻧﺤـﻦ ﻣﻦ ﻗﻴﺲ ﻓﺘﻤﻨﻌﻨﺎ***ﻭﻻ‌ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻴﺤﻤﻲ ﺭﺣﻠﻨـﺎ ﻣﻀﺮ
ﻣﺸﻰ ﻟﻨﺎ، ﻏﺮﺑـﺎﺀ، ﻟﻮ ﺑﺴﺎﻋﺪﻫﻢ***ﻟﻬﺎﻥ، ﻟﻜﻨّﻬﻢ ﻇﻞٌّ ﻟﻤـﻦ ﺍﻣـﺮﻭﺍ
ﺗﻘﺴﻤﻮﻧﺎ ﻓﺈﻏﺮﺍﺀ ﻟـﻤﻦ ﺭﻗﺼﻮﺍ***ﺭﻗﺺ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩﻭﺿﻐﻂ ﻟﻠﺬﻱ ﺻﺒﺮﻭﺍ
ﻭﻟﻠﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﺎﺭﻑ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﺎﺭﻑ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺘﺔ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺍﻷ‌ﺩﺑﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﺎﻡ 1965ﻡ:
ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻳﻮﻣـﻚ ﻻ‌ ﻳﺰﺍﻝ ﻛﺄﻣﺴﻪ***ﺻﻮﺭٌ ﻋﻠـﻰ ﻃﺮﻓﻲ ﻧﻘﻴﺾ ﺗﺠﻤﻊ
ﻳﻄﻐﻰ ﺍﻟﻨﻌﻴـﻢ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﻭﺑﺠﺎﻧﺐ***ﻳﻄﻐـﻰ ﺍﻟﺸﻘﺎ ﻓﻤﺮﻓّﻪ ﻭﻣﻀﻴﻊ
ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮﺍﻏﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺔِ ﺍﻟﻬﻮﻯ***ﻭﺍﻟﻜﻮﺥ ﺩﻣﻊٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﺟﺮ ﻳﻠﺬﻉ
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﻮﻯ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﺒﻴﺎﺩﺭ ﺻﺮّﻉ***ﻭﺑﺠﻨﺐ ﺯﻕ ﺍﺑـﻲ ﻧﺆﺍﺱ ﺻﺮّﻉ
ﻭﻳﺪ ﺗﻜﺒّﻞ ﻭﻫـﻲ ﻣﻤﺎ ﻳُﻔﺘﺪﻯ***ﻭﻳﺪٌ ﺗﻘﺒّﻞ ﻭﻫﻲ ﻣﻤﺎ ﻳُﻘﻄـﻊ
ﻭﺑﺮﺍﺀﺓ ﺑﻴـﺪ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻣﻬﺎﻧﺔ***ﻭﺩﻧﺎﺀﺓ ﺑﻴـﺪ ﺍﻟﻤﺒﺮِّﺭ ﺗﺼﻨـﻊ
ﻭﻳﺼﺎﻥ ﺫﺍﻙ ﻷ‌ﻧـﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﺸﺮ***ﻭﻳﻀﺎﻡ ﺫﺍﻙ ﻷ‌ﻧّﻪ ﻻ‌ ﻳﺮﻛـﻊ
ﻛﺒﺮﺕ ﻣﻔﺎﺭﻗـﺔ ﻳﻤﺜّﻞ ﺩﻭﺭُﻫﺎ***ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔُ ﺍﺭﻓﻊ
ﻓﺘﺒﻴّﻨﻲ ﻫﺬﻱ ﺍﻟﻤﻬﺎﺯﻝ ﻭﺍﺣﺬﺭﻯ***ﻣﻦ ﻣﺜﻠﻬـﺎ ﻓﻮﺭﺍﺀ ﺫﻟﻚ ﺇﺻﺒﻊ
ﺷُﺪّﻱ ﻭﻫﺰﻱ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺟﺒﺮﻭﺗﻪ***ﻭﺑﻌﻬﺪﺗﻲ ﺍﻥَّ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﺗﻄﻠﻊ
ﻫﺬﻩ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻋﻤﻴﺪ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﻭﻫﻲ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻠﻜﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻷ‌ﺩﺑﻲ. ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻥ ﺧﻄﻴﺒﺎ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻫﻔﺔ، ﻟﺨﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺍﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻭﻋﻤﻴﺪﻩ.
*ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﺍﻟﺜﺮﺓ:*
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺮﺯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺷﻬﺎ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﻮﺍﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﻫﻤﻮﺍ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﻗﺪ ﺗﺼﺪﻭﺍ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻜﺜﻒ ﻟﻠﻤﻮﺟﺎﺕ ﺍﻻ‌ﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ.
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﺣﻀﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺪﻥ ﻭﻗﺮﻯ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﺣﻴﺚ ﺣﻠﻮﺍ ﻭﺃﻟﻘﻮﺍ ﺧﻄﺒﻬﻢ ﻭﻣﺎﺭﺳﻮﺍ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﺍﻟﺘﺒﻠﻴﻐﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﻲ.
ﻭﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺧﻄﺒﺎﺀ ﺑﺎﺭﺯﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﻢ ﻭﻗﺪﺭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺜﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﺗﺤﻔﻴﺰ ﻟﻮﻻ‌ﺩﺓ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﺑﻤﻘﺪﺭﺓ ﻭﻛﻔﺎﺀﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ. ﻷ‌ﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻭﺍﻻ‌ﺑﺪﺍﻉ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﻠﺤﺔ ﻣﻦ
ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺎﺧﺬ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻧﻼ‌ﺣﻈﻪ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ. ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻐﻞ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻗﺒﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﻠﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻴﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ. ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻭﻥ ﻻ‌ ﻳﺮﻗﻮﻥ ﺍﻟﻴﻪ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ. ﻟﻜﻦ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺤﻠﻲ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺳﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻔﻪ ﺍﻟﺮﺃﻱ، ﻭﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻨﺖ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻷ‌ﻣﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ. ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺆﺟﺞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻣﺴﺘﻐﻼ‌ً ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻷ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻣﺠﺎﻟﺴﻪ ﺇﺫﺍ ﺇﺳﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ.
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻷ‌ﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺸﻐﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﻠﻲ، ﻭﻳﺴﺘﻘﻄﺐ ﺍﻷ‌ﺿﻮﺍﺀ ﻣﻨﻪ. ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺜّﻞ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺧﻄﺎﺑﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻭﺛﻘﺎﻓﺔ ﻭﺃﺩﺏ.. ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻗﺪﺭﺓ ﺧﻄﺎﺑﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻣﺆﺛﺮﺓ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻴﻦ. ﻭﻗﺪ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ ﺧﻼ‌ﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﻤﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ، ﻭﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﻜﻔﺆ ﻟﻠﺴﻴﺪ ﺍﻟﺤﻠﻲ.
ﺃﺳﺪﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟﻠﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻭﺛﺒﺖ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺑﻼ‌ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻻ‌ﺭﺑﻌﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ.
ﺇﻥ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻟﻠﻤﺮﺣﻠﺔ، ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻠﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻭﺃﺩﺏ ﻭﺑﻴﺎﻥ. ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﻻ‌ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺳﺎﺑﻘﻪ ﺣﺘّﻰ ﻳﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﻨﻬﺠﻪ. ﻭﻫﺬﻩ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﻻ‌ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ.
ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﺼﻮﺭ ﺑﺮﻭﺯ ﺧﻄﻴﺐ ﻳﺨﻠﻒ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ، ﻧﻈﺮﺍً ﻟﻠﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ، ﻭﻻ‌ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻓﻲ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ.
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻋﺠﺎﺏ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺇﺭﺗﻘﺎﺋﻪ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ ﺍﻻ‌ﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻭﻣﻨﻬﺠﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﻴﺔ، ﺗﺸﻴﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ‌ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺸﻚ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻭﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻄﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﻮﺓ ﻭﺑﺮﻳﻘﺎً، ﻓﻠﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﺰﻉ ﺍﻻ‌ﻋﺠﺎﺏ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻔﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻴﻌﻘﻮﺑﻲ.
ﻟﻘﺪ ﺑﺮﺯ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﺣﺴﺎﺳﺔ ﺷﻬﺪﺕ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻻ‌ﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻟﻬﻤﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ. ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺻﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻮﺍﺋﻠﻲ ﺇﺳﺘﻄﺎﻉ ﺑﻔﻀﻞ ﻛﻔﺎﺀﺗﻪ ﻭﻣﻘﺪﺭﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻣﻦ

    الوقت/التاريخ الآن هو 23/10/2017, 5:35 pm